المقريزي

106

إمتاع الأسماع

فاحتمله النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث ترون . ترجم عليه باب من استوهب من أصحابه شيئا . وخرج أبو داود ( 1 ) من حديث أبي عاصم عن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن قال : له تميم الداري رضي الله تبارك وتعالى عنه إلا اتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك ؟ قال صلى الله عليه وسلم بلى فاتخذ له صلى الله عليه وسلم منبرا مرقاتين . خرج البخاري ( 2 ) في كتاب البيوع في باب النجار من حديث خلاد قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : " إن امرأة من الأنصار قالت : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : إن شئت . فعملت له المنبر . فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت . قال صلى الله عليه وسلم : بكت على ما كانت تسمع من الذكر . وذكره في كتاب علامات النبوة في الإسلام ( 3 ) وفي كتاب الجمعة ( 4 ) كما ستأتي طرقه إن شاء الله تعالى في ذكر المعجزات .

--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 653 كتاب الصلاة باب ( 221 ) في اتخاذ المنبر حديث رقم ( 1081 ) قوله بدن قال : أبو عبيد روي للتخفيف إنما هو بالتشديد أي كبر وأسن وهو بالتخفيف : البدانة وكثرة اللحم ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمينا . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 400 كتاب البيوع باب ( 32 ) النجار حديث رقم ( 2095 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 746 - 747 كتاب المناقب باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام حديث رقم ( 2583 - 2584 ) . قوله : " كصوت العشار بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشراء تقدم شرحه في الجمعة والعشراء الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية عبد الواحد بن أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن جابر عن النسائي في ( الكبير ) اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى والخلوج بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي حديث أنس بعن ابن خزيمة فحنت الخشبة حنين الوالد وفي روايته الأخرى عن الدارمي وابن ماجة فلما خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلى وعاد رفاتا وهذا لا يتنافى ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب وفي حديث بريده عن الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك أولياء الله قال النبي صلى الله عليه وسلم اختار أن أغرسه في الجنة قال البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كأشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من يحمل ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) على ظاهره . وقد نقل ابن أبي حاتم في ( مناقب الشافعي ) عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال : ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى قال : أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك ( فتح الباري ) . ( 4 ) سبق تخريجه